• ×

05:37 صباحًا , السبت 21 سبتمبر 2019

حضرة الرئيس أوباما.. فعلاً "أمنكم القومي" في خطر

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
إذا كان السلاح الكيماوي يشكل خطراً محدقاً على العالم وعلى الولايات المتحدة خصوصاً، ويهدد "الأمن القومي"، كما أشار الرئيس الأميركي باراك أوباما في خطابه إلى الأمة.. سؤال يطرح نفسه - إذا سلّمنا بخطورة سلاح الدمار الشامل ذاك على "الأمن القومي الأميركي" - أليست مشاهد القتل اليومية التي يتم بثها عبر شاشات التلفزيون خطراً على الأمن القومي حاضراً ومستقبلاً في الولايات المتحدة والعالم بسيكولوجياً واجتماعياً وإنسانياً لأي مراهق أو طفل يصدف مروره أمام شاشة التلفزيون في دقيقة عرض التطورات الدامية في ملخض الأحداث السورية يومياً؟

سؤال برَسمِ البرلمانات والحكومات والرؤساء الذين يدقّون ناقوس "الأمن القومي"، هذا التعبير الأحادي المعنى الذي لا يحتمل التأويل ولا يختلف اثنان على معناه (لغياب المعنى الدقيق للتعبير أصلاً)، ونتمنى أن يتمّ حصره يوماً بتفسير علمي ووضع أُطر له. وحتى ذلك الحين الذي قد لا يحين لم لا نعتبر مشاهد العنف اليومية تلك في سوريا مسألة "أمن قومي" لتداعياتها الأكثر خطراً من الكيماوي الذي ينتهي مفعوله بوفاة الضحية؟ ولم لا نعتبر أن تلك المشاهد الكارثية تؤثر في البسيكولوجية آنياً ومستقبلياً؟! تُزرع في النفوس اليوم قبل أن تتفجر غداً أداءً جرمياً ورد فعل تتضح معالمه في مجتمعاتكم تماماً كأي مريض نفسي تحوّل قاتلاً أو مغتصباً أو معنّفاً من جرّاء تجربة من هذا النوع عاشها في طفولته.. أطفال اليوم في دولِكم المتطورة يتغذَّون يومياً من مشاهد الدماء تلك، فأي مستقبل ينتظرهم؟

فإذا كان القانون الأميركي أو الأوروبي، أو أي قانون أنغلوساكسوني كان أو فرانكوفوني، يُجرّم مغتصب الأطفال وعنف الآباء وقاتل الأرواح، لم لا نُسلّم بأن الحوادث السورية سوف تُولّد آلات الاغتصاب تلك، والعنف ذاك، والقتل ذاك، مستقبلاً في الدول الصامتة اليوم على ما يحدث داخل سوريا، والتي مهما بعدت عنهم وعن أولادهم جغرافياً يُحضرها الإعلام إلى غرفة الجلوس وغرفة النوم لحظة حصولها.

حضرة الرئيس أوباما، والرئيس هولاند، والوزير كاميرون، والرئيس بوتين، والمستشارة ميركل، والحاضر الغائب هو جين تاو.. مشكلة "الأمن القومي" تجلّت أخيراً في استفتاءات الرأي العام التي أظهرت نتائجها أن59% من الأميركيين ضد الضربة العسكرية، و13% مترددون. أما في فرنسا فـ68% يعارضون التدخل العسكري لإنهاء مأساة الشعب السوري بغض النظر عن هوية القاتل والمغتصب والمعنّف، أما صحيفة "ديلي تلغراف" فتحدّثت عن "أكثرية تعارض الضربة"، وغيرها وغيرها من الاستطلاعات.

في الخلاصة، شعوبكم فقدت "إنسانيتها"، وعندما يفقد الإنسان هذا الشعور السامي بات كل شيء مباحاً لديه. فقبل "الكيماوي"، التدخل في سوريا ضروري، لأن العنف ذاك هو تهديد لـ"الأمن القومي"، وهذا ما يجب أن يؤخذ في الاعتبار ليستتبعه تحرك لإنهاء مسلسل الدم والعنف والآفات الاجتماعية المنتشرة في سوريا، فكل ذلك يشاهده أولادكم يومياً، ويشكل التهديد الأكبر في مستقبل مجتمعاتكم وقومياتكم. أمنكم القومي فعلاً بخطر، والمستقبل يتغذى إجراماً في نفوس أجيالكم، فيما أن أي ضربة عسكرية مستقبلاً لن تفيدكم.

حضرة الرئيس أوباما، فعلاً أن "أمنكم القومي" في خطر.
"منقول من صحيفة العربية-نت"

بواسطة : بديع يونس
 0  0  942

جديد المقالات

بواسطة : محمد الشيخ

بات من الواضح جداً أن الاتحاد السعودي لكرة...


بواسطة : محمد الشيخ

تزكية الأمير عبدالله بن مساعد رئيساً للجنة...


بواسطة : عدنان حسين

الذين قتلوا بدم بارد 1700 من الشباب العُزّل من أي...