• ×

09:51 مساءً , الأحد 21 أكتوبر 2018

صعود الإرهاب... استتباع لقرار حل الإخوان

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
حل جماعة الإخوان في مصر من جديد، يعيد إلى الواجهة ذكريات سياسية ومرحلية سابقة حوّلت التنظيم الى بطل على مر العقود حين كان الكلام مجانيا لا محاسبة للوعود التي كان إطلاقها سهلا خصوصا لعدم وجود فرصة إثباتها أو الخل فيها.

شاءت الظروف ـ أو رُسمت الخطة ـ للقضاء على الإخوان خلال "الربيع العربي"، من خلال ثبات نظرية أن الجماعة فشلت حين كانت في المعارضة تماما كفشلها الذي أثبتته خلال فترة وجودها في الحكم. يبقى الفارق بين الفشلين أن الأول يتيح لها أن "تجرّب مرة أخرى"، أما الثاني فقضى عليها بـ"الضربة القاضية" من منطلق القول الشعبي القائل إنه "عند الامتحان يُكرم المرء أو يُهان".

تبقى المشكلة المستجدّة... حل الجماعة في زمن الديمقراطيات والحريات... هذا الزمن الذي طبع مرحلة ما يُعرف بـ"الربيع العربي" حيث بات التخوّف كبيرا من أن يكون القرار ذاك "انتقاميّا" و"غيرَ عقلانيٍّ"، فيعيد بذلك الى هذه الجماعة قضية تطوف بها على وجه الماء مجددا بعد أن أغرقت نفسها في محيط الفشل خلال حكم الرئيس مرسي.

قراءة المسار التاريخي الحديث لتنظيم الإخوان وصولا إلى مرحلة ما قبل إصدار "قرار الحل" كفيلين بالتأكيد على انتهاء عقود الجماعة، أما القرار المُستجد فأي إفادة لن تعود منه بل وعلى العكس تماما، فقد تخلق قضية جديدة يُعوّل عليها الإخوان للعودة الى ملعب السياسة من بابيه.

الباب الأول، هو معارضة مُنظمة تلعب دور "الأم الحزينة" وتسوّق نفسها على أنها كانت دوماً "ضحية الأنظمة الاستبدادية" مستذكرةً ومذكِّرةً بمسارها "الظلمي" وبشعارها "الإصلاحي الشامل" الذي لم يتمكن من "إبصار النور" في زمن الألاعيب والمصالح.

أما الباب الثاني وهو الأخطر، فهو ما قد ينتج عن الباب الأول وعن قرار الحل الجديد ويتجلّى بمبادرات فردية ـ أو لتجمعات مستقلة مناصرة لهذه الشعارات الإخوانية ـ تنفّذ عمليات إرهابية متفرّقة بإمضاء مناصرين للإخوان فكريا بعد أن وقعوا ضحية تسويقات هذه الجماعة.

من هنا يظهر أن قرار الحل لا يصبّ سوى في "مصلحة المُنحلّ" سياسيا، ومن شأنه أن يضرب مصر أمنيا إذا ما قرر المناصرون الرد عسكريا بعمليات إرهابية قد تُدخل مصر نفقا مظلما وأي نور لا يظهر في آخره في القريب المنظور.

في الخلاصة، صدُق من قال إن "الانتقام طبق يُقدّم بارداً"... عسى أن يفهم المصريون ذلك ويقرأوا التاريخ الذي قوّى شأن الإخوان في كل مرّة تقرّر إلغاؤهم فيها، ليتبيّن أن هذا الإقصاء لم ينجح إلا عن يدهم فكان نحرُهم حين اعتقدوا أنهم انتصروا في زمن حكموا فيه قبل أن ينتهي سريعا وينهيهم. أما اليوم، فبقرار حلّهم تعطى لهم فرصة بـ"العودة".
"منقول من صحيفة العربية-نت"

بواسطة : بديع يونس
 0  0  884

جديد المقالات

بواسطة : محمد الشيخ

بات من الواضح جداً أن الاتحاد السعودي لكرة...


بواسطة : محمد الشيخ

تزكية الأمير عبدالله بن مساعد رئيساً للجنة...


بواسطة : عدنان حسين

الذين قتلوا بدم بارد 1700 من الشباب العُزّل من أي...