• ×

03:17 مساءً , الجمعة 19 يناير 2018

كمثل الحمار يحمل أسفاراً

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
هذا هو القرآن في دمغه لأهل الباطل، وتعريته لأصحاب الزور، بمنطق كافٍ شافٍ، وبحجة ساحقة ماحقة. فالله يصف من أُعطي الكتاب، وأُلهم الحجة، وقام له الدليل، وبُيِّن له البرهان ثم أعرض ونكص على عقبيه بعد هذا كله بأنه تماماً كحمار وُضعت على ظهره كُتب نافعة ومؤلفات مفيدة، ينقلها من مكان إلى مكان، ولم يستفد منها حرفاً واحداً؛ فعقله قبل حَمْل الكتب وبعد حَمْلها واحد في الغباء والحمق والبلادة، وكل مَنْ عنده معرفة وعِلْم وثقافة ثم عطَّل الانتفاع بها فهو كالحمار يحمل هذه الكتب تماماً.
ماذا تنفع المعرفة والثقافة إنساناً طبع الله على قلبه فأصبح في شك من دينه، وفي اضطراب في منهجه، واعوجاج في مسيرته؟.. إن الشهادات العالمية التي يعلِّقها أصحابها في مجالسهم ومكاتبهم وقد نقضوا الميثاق مع الله، وخالفوا رسوله - صلى الله عليه وسلم - إنما هي شهادات زور، تفضح حاملها، وتنادي عليه بالجهل، وتتحوَّل هذه الشهادات والمجلدات والكتب إلى (قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيراً)، وتصبح ركاماً لا نفع فيه ولا نور.
كثيرٌ من الناس يكدِّس في ذهنه آلاف المعلومات والمسائل والقضايا باسم الثقافة، ثم يقاطع الصلاة ويهجر السُّنَّة، ويَسْخَر من الشريعة، فلا يكون في عمله بركه، ولا في قلبه نور (يعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ).
*إن المنافق عليم اللسان قد يكون فيلسوفاً لامعاً أو مفكِّراً مرموقاً أو كاتباً بارعاً أو خطيباً مفوَّهاً، لكنه في الأخير عدو لله كذّابٌ أشر أفّاكٌ أثيم، حوَّل قلمه إلى حربة تطعن كيان الملَّة، وجعل من ركام ثقافته قنابل موقوتة لمحاربة الرسالة المحمَّدية الخالدة؛ فهو عدو لكل ما هو إسلامي، خصم لكل ما له صلة بالإيمان والقرآن، مدسوس في صف المؤمنين، يتربص بهم الدوائر، ويكيد لهم المكائد.. وعندي عشرات الأمثلة من أصحاب الأقنعة المختفين بين المؤمنين، وهم من الدجاجلة المنافقين (لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً ولأَوْضَعُواْ خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ)؛ فأحدهم يقول في مجلس لأحد طلبة العلم: "لا زلتُ مع حزب أبي هريرة" يقصد الصحابي الجليل رمز السُّنَّة سخريةً واستهزاءً.
*وأحدهم يقول إنه قرأ في شهر ثلاث روايات، وهؤلاء المطاوعة ما شبعوا من صحيح البخاري طعناً في الدِّين وحملته. وثالث يقول لخاصته قاتله الله: إن حفظ القرآن قد يورث التّعصب وانغلاق الذهن. ورابع يستهزئ بابن تيمية شيخ الإسلام ويقول: هو الذي فرَّق الأمة. وهذا كذب منه وزور. وهم على نهج المنافقين، اللدغ خفية والطعن في الظلام خوفاً من صولة الأُمَّة وغضبة المجتمع، وإذا أردوا اللمز في المقالات عرَّضوا بذكاء ودهاء، ووضعوا السُّم في الدسم (وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ اللّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ).
*يقول أحد أساتذة الثانوية بالرياض: جلست مع ستة من هؤلاء المثقفين في مجلس خاص فإذا مجلسهم كلهم طعن في الدِّين وسخرية بالمؤمنين واستهزاء بالسُّنة وضحك وتعليق على العلماء والدعاة والمؤسسات الدينية، فقلت في نفسي: إذا لم يكن هذا هو النفاق فما هو النفاق إذاً؟! وكتب لي شابٌ يقول: اجتمع قرابتي، وفيهم رجل مثقّف، درس في الغرب عشرين سنة، وغالب الحضور عامة، فاستلم المجلس بكِبْر وغطرسة وعنجهيّة، وأخذ يهوِّن من شأن التّدين، ويحتقر عِلْم السُّنَّة، ويضع من قدر الشريعة، وقد وقع ما خاف منه الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال: "إن أخوف ما أخاف على أمّتي كل منافق عليم اللسان".
نحن مسؤولون أمام الله عن رسالتنا وسرّ شرفنا وفخرنا ومكمن عزّنا، وهو ديننا الحنيف ورسالتنا المطهَّرة، وسوف يحاسبنا الله إذا تركناها للعدو الخارجي من كافر محارب، أو العدو الداخلي من منافق متستّر مندس، ينتظر الفرصة لينقض علينا من الداخل، ويعين أعداء الخارج؛ فيسقط علينا سقفنا على منهج (يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ).
ذُبُّوا عن دينكم، احموا شريعتكم، اعرفوا عدوَّكم، صونوا رسالتكم (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونوا أَنصَارَ اللَّهِ).

 2  0  621

جديد المقالات

بواسطة : محمد الشيخ

بات من الواضح جداً أن الاتحاد السعودي لكرة...


بواسطة : محمد الشيخ

تزكية الأمير عبدالله بن مساعد رئيساً للجنة...


بواسطة : عدنان حسين

الذين قتلوا بدم بارد 1700 من الشباب العُزّل من أي...